الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

153

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 61 - سورة الصف اشتهرت هذه السورة باسم « سورة الصّف » وكذلك سميت في عصر الصحابة . روى ابن أبي حاتم سنده إلى عبد اللّه بن سلام أن ناسا قالوا : « لو أرسلنا إلى رسول اللّه نسأله عن أحب الأعمال » إلى أن قال : « فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أولئك النفر حتى جمعهم ونزلت فيهم « سورة سبح للّه الصّف » الحديث ، رواه ابن كثير ، وبذلك عنونت في « صحيح البخاري » وفي « جامع الترمذي » ، وكذلك كتب اسمها في المصاحف وفي كتب التفسير . ووجه التسمية وقوع لفظ صَفًّا [ الصف : 4 ] فيها وهو صف القتال ، فالتعريف باللام تعريف العهد . وذكر السيوطي في « الإتقان » : أنها تسمّى « سورة الحواريين » ولم يسنده . وقال الألوسي تسمّى « سورة عيسى » ولم أقف على نسبته لقائل . وأصله للطبرسي فلعلّه أخذ من حديث رواه في فضلها عن أبيّ بن كعب بلفظ « سورة عيسى » . وهو حديث موسوم بأنه موضوع . والطبرسي يكثر من تخريج الأحاديث الموضوعة . فتسميتها « سورة الحواريين » لذكر الحواريين فيها . ولعلّها أول سورة نزلت ذكر فيها لفظ الحواريين . وإذا ثبت تسميتها « سورة عيسى » فلما فيها من ذكر عِيسَى [ الصف : 6 و 14 ] مرتين وهي مدنية عند الجمهور كما يشهد لذلك حديث عبد اللّه بن سلام . وعن ابن عباس ومجاهد وعطاء أنها مكية ودرج عليه في « الكشاف » والفخر . وقال ابن عطية : الأصح أنها مدنية ويشبه أن يكون فيها المكّي . واختلف في سبب نزولها وهل نزلت متتابعة أو متفرقة متلاحقة .